الشيخ محمد الصادقي الطهراني
353
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كانت بين آدم وإدريس ، وبينه وبين نوح ( عليهم السّلام ) ، وكلها فترات رسالية فحسب « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » ( 165 : 4 ) . وحين تفسر ولاية العزم لرسل - فيما تفسر - بأنهم جاءوا بشرائع مستقلة غير تابعة لما قبلها ، فلتكن شرعة آدم عليه السلام - لأقل تقدير - شرعة مستقلة ، إذ ما كان قبلها من شرعة لهذا النوع الأخير ، ولأن إدريس النبي كان أفضل من آدم عليه السلام فقد يكون حاملا لشرعة مستقلة بعد آدم ، وإن في توسع لأحكام ، مهما لم ينسخ حكما من شرعة آدم عليه السلام . فمن الجواب لذلك السؤال العضال ما أوردناه في سورة نوح عليه السلام أن الرسل قبله جاءوا بشرعة لا تزيد على تصليح الأحكام العقلية والفطرية ، فهي - إذا - تحمل سلبية إزالة الحجب عن الفطر والعقول وإيجابية تنويرات لهما عن أخطاء فيهما ، إلّا أن الأحكام الفرعية لا مدخل فيها للفطريات والعقليات ، اللّهم إلّا الفرعيات الثابتة في النواميس الخمسة التي لا حول عنها ، دون كيفيات خاصة لطقوس عبادية لا بد منها ، موقوفة على بيان اللّه . ومنه أن هذه الشرائع قبل نوح ما كانت واسعة شاسعة الأطراف ، فإنما كانت تقضي حاجات بسيطة في البسيطة لساكنيها القلة القليلة ، فما كانت - إذا - تحسب أمام الشرائع الخمس في حساب شرعة ، كما وأن الرسل قبل نوح عليه السلام ما كانوا أولي عزم كما كان أولوا العزم من الرسل ، فان من ميزاتهم هي : سبقهم إلى الإقرار باللّه ، وعموم شرعتهم إلى عباد اللّه ، وعزمهم في التصبر في اللّه ، مهما كان منها - أيضا - استقلالهم في شرعتهم عما قبلها من شرائع اللّه ، أماهيه من ميزاتهم المسرودة على ضوء آية الأحقاف . فالحامل لمجموعة الميّزات الرسولية والرسالية هو من أولي العزم وهم الخمسة المعاريف كتابا وسنة ، ولم تكن الرسل قبل نوح عليه السلام لهم ، ولا لإدريس النبي الذي هو أفضلهم ، ولاية عزم رسولي ولا رسالي كما هي لأولي العزم . فمهما كانت شرعة آدم عالمية ، لم يكن يعدو عالمه بنيه ، ثم « وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » ! ، ومهما كانت شرعة إدريس عالمية - ولا برهان له - فلم يكن من السابقين في الإقرار باللّه ، فإنما